الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

339

تفسير روح البيان

إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً أخلصه اللّه من الأدناس والنقائص ومما سواه وهو معنى الفتح الموافق للصديق فان أهل الإشارة قالوا إن الصادق والمخلص بالكسر من باب واحد وهو التخلص من شوائب الصفات النفسانية مطلقا والصديق والمخلص بالفتح من باب واحد وهو التخلص أيضا من شوائب الغيرية قال في التأويلات النجمية اعلم أن الإخلاص في العبودية مقام الأولياء فلا يكون ولى الا وهو مخلص ولا يكون كل مخلص نبيا ولا يكون رسولا الا وهو نبي ولا يكون كل نبي رسولا والمخلص بكسر اللام من أخلص نفسه في العبودية بالتزكية عن الأوصاف النفسانية الحيوانية والمخلص بفتح اللام من أخلصه اللّه بعد التزكية بالتحلية بالصفات الروحانية الربانية كما قال النبي عليه السلام ( من أخلص للّه أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه ) وقال تعالى ( الإخلاص سرّ بيني وبين عبدي لا يسعه فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل انا الذي أتولى تحلية قلوب المخلصين بتجلى صفات جمالى وجلالي لهم ) وفي الحقيقة لا تكون العبودية مقبولة الا من المخلصين لقوله تعالى وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ولاخلاص المخلصين مراتب أدناها أن تكون العبودية للّه خالصة لا يكون لغير اللّه فيها شركة وأوسطها ان يكون العبد مخلصا في بذل الوجود للّه إلى اللّه وأعلى درجة المخلصين ان يخلصهم من حبس وجودهم بان يفنيهم عنهم ويبقيهم بوجوده وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا أرسله اللّه إلى الخلق فانبأهم عنه ولذلك قدم رسولا مع كونه أخص وأعلى يقول الفقير تأخير نبيا لأجل الفواصل وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ الطور جبل بين مصر ومدين والأيمن في الأصل خلاف الا يسراى جانب اليمن وهو صفة للجانب اى ناديناه من ناحيته اليمنى وهي التي تلى يمين موسى أزلا يمين للجبل ولا شمال أو من جانبه الميمون من اليمن ومعنى ندائه منه انه تمثل له الكلام من تلك الجهة وقال في الجلالين اقبل من مدين يريد مصر فنودي من الشجرة وكانت في جانب الجبل على يمين موسى وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا تقريب تشريف مثل حاله بحال من قربه الملك لمناجاته واصطفاه لمصاحبته حيث كلمه بغير واسطة ملك ونجيا اى مناجيا حال من أحد الضميرين في ناديناه والمناجاة [ راز كفتن ] كما في التهذيب يقال ناجاه مناجاة ساره كما في القاموس وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا اى من أجل رحمتنا ورأفتنا به أَخاهُ هارُونَ أخاه مفعول وهبنا وهارون عطف بيان لاخاه نَبِيًّا حال منه ليكون معه وزيرا معينا كما سأل ذلك ربه فقال وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي فالهبة على ظاهرها كما في قوله وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ * فان هارون كان أسن من موسى فوجب الحمل على المعاضدة والموازرة [ صاحب كشف الاسرار كويد حضرت موسى عليه السلام را هم روش بود وهم كشش أشارت بروش أو وَلَمَّا جاءَ مُوسى عبارت از كشش أو وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا سالك تا در روش است خطر دارد وچون كشش در رسيد خطر را باو كار نيست يعنى در سلوك شوب تفرقه هست وجذبه محض جمعيت است با خود روى بيحاصلى چون أو كشيدت وأصلي * رفتن كجا بردن كجا اين سر ربا نيست اين قال المولى الجامي